مؤسسة آل البيت ( ع )
126
مجلة تراثنا
* وقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 1 ) . وإنما يكون حكم الله تعالى بيننا من خلال كتابه الكريم وما أنزله فيه من أحكام ، وما يحكم به الكتاب فهو قضاء الله تعالى بيننا ، وإلى هذا الأمر الواضح يرجع قبول الإمام علي عليه السلام بتحكيم كتاب الله بينه وبين البغاة . . والأمر هكذا مع السنة النبوية ، وقد أمرنا أن نرد إليها نزاعاتنا وخلافاتنا ، فما حكمت به فهو قضاء رسول الله ، وإلى هذا الفهم يرجع أمر الإمام علي عليه السلام لعبد الله بن عباس حين بعثه للاحتجاج على الخوارج ، حيث أمره أن يحاكمهم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . ، وكل ذلك ، صغيره وكبيره ، ماضيه وحاضره ، رهن بحفظ السنة النبوية المطهرة الشريفة . أمر النبي بحفظ السنة : * قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) ( 2 ) . * وكان صلى الله عليه وآله وسلم في بعض خطبه التي شحنها بالأحكام ، من أمر ونهي وبيان ، يكرر مرارا قوله : ( ألا فليبلغ الشاهد الغائب ) كما هو ظاهر في خطبته في حجة الوداع ، وفي خطبته بغدير خم .
--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 65 . ( 2 ) جامع بيان العلم : ح 160 - 175 .